أحمد بن علي القلقشندي

255

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والقياسات الخطابيّة والبلاغات النّافعة في مخاطبات الجمهور على سبيل المخاصمات والمساورات ؛ وكذلك حال القياسات الشّعريّة ، وكيف يستعمل التّشبيه المفيد للتّخيّل الموجب للانفعالات النّفسانيّة : كالإغراء والتّحذير ، والتّرغيب والتّرهيب والتّعظيم والتّحقير ، وغير ذلك من معرفة الألفاظ والمعاني المفردة من حيث هي عامّة كلَّيّة ، وتركيب المعاني المفردة بالنسبة إلى الإيجابية والسّلبية ؛ تعصم مراعاتي الفكر عن الخطأ فلا يزلّ ، وتهديه سواء السّبيل فلا يحيد عن الصّراط السّويّ ولا يضلّ ، وأسري في جميع المعقولات فأتصرّف فيما يدقّ منها ويجلّ . فقال علم « دراية الحديث » : قد علمت بما ثبتت به الأدلَّة بالتّلويح والتّصريح ، أنه لا مجال للعقل في تحسين ولا تقبيح ؛ وحينئذ فلا بدّ من نصّ شرعيّ تعتمد عليه ، وتستند في مقدّماتك إليه ؛ ولا أقوى حجّة ، وأوضح محجّة ، من كلام الرّسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، الذي لا ينطق عن الهوى إذا تكلَّم ؛ فإذا استندت إلى نصوصه ، واعتمدت عليه في عمومه وخصوصه ، فقد حسن منك المقدّم والتّالي ، وكانت مقدّماتك في البحث أمضى من المرهفات ونتائجك أنفع من العوالي ؛ وقد تحققت أنّي إمام هذا المقام ، ومالك قياد هذا الزّمام . فقال « علم رواية الحديث » : لقد ذكرت من الصّحيح المتّفق عليه بما لا طعن فيه لمريب ، وتعلَّقت من كلام النّبوّة بأوثق سبب فأتيت بكل لفظ حسن ومعنى غريب ؛ إلا أن الدّراية ، موقوفة على الرّواية ؛ وكيف يقع نظر الناظر في حديث قبل وصوله إليه ، أو يتأتّى العلم بمعناه قبل الوقوف عليه ؟ ؛ وهل يثبت فرع على غير أصل في مقتضى القياس ، أو يرقى من غير سلَّم أو يبنى على غير أساس ؟ ؛ فعلى المحدّث تقديم العلم بالرواية بشرطها ، ومعرفة أقواله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالسّماع المتّصل وتحريرها وضبطها . فقال « علم التّفسير » : قد تبيّن لدى العلماء بالشّريعة أن حكم الكتاب والسّنّة واحد ، وإن اختلفت في الأسماء فلم تختلف في المقاصد ؛ إلا أنهما